الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

510

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الثالثة : إذا تخلّف الزوج عن دفع الكسوة ، كانت ديناً عليه ، وكان ضامناً لها على الملك ، دون الإباحة ؛ لأنّه لا يتصوّر الضمان في فرض الإباحة . وفيه ما ذكره في « الجواهر » : « من أنّه يكفي في ضمانه كونها حقّاً مالياً لها » « 1 » . ومراده أنّ لها على كلّ تقدير ، حقّاً على الزوج ، وليس الرزق والكسوة ، تكليفاً محضاً وإن كان الحقّ متعلّقاً بالإمتاع ، فاللازم تداركه على كلّ تقدير . الرابعة : أنّه يجوز جعل عوض للزوجة بدلًا عنها - مع تراضيهما بذلك - على القول بالملك ، وأمّا على القول بالإمتاع فلا ؛ لأنّه مجرّد تكليف للزوج ، وليس عيناً أو منفعة حتّى يجعل له عوض . وفيه ما عرفت : من أنّها على الإمتاع أيضاً ليست مجرّد حكم تكليفي ، بل حقّ مالي ؛ أي الزوجة تستحقّ عليه الإمتاع بالكسوة ، ويجوز تعويض هذا الحق‌ّبشيء . الخامسة : أنّه يجوز له أخذ الكسوة منها وتبديلها بكسوة أخرى على القول بالإمتاع ، وأمّا على الملك فلا ؛ لأنّها صارت ملكاً لها . ولعلّ هذه الثمرة أقرب إلى الواقع من الجميع . والمناقشة فيها : بأنّ الملك متزلزل ، فيجوز تبديله ، كما ترى ؛ فإنّ تزلزله إنّما هو بالنسبة إلى المستقبل ؛ لإمكان انتفاء بعض الشروط بالنسبة إلى الحال ، دون المقام ؛ لأنّ المفروض بقاء الشروط فيها . السادسة : أنّه يجوز لها بيع المأخوذ ونقله إلى غير على القول بالملك ، دون الإمتاع . ويناقش فيها : بأنّ تزلزل الملك بالنسبة إلى المستقبل ، يمنع عن نقله ، فهو كالعين في بيع الشرط ، فإنّه لا يجوز نقلها إلى غيره إلّابعد مضيّ الشرط . إذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى الأحكام الخمسة الموجودة في هذه المسألة ، وقد ظهر الحكم الأوّل ؛ أي وجوب الكسوة ، ولكنّه عندنا بالتمليك ، على خلاف ما أفاده‌المصنّف في المتن .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 349 .